العلامة الحلي
51
الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )
الثالث : حفظ نظام النوع عن الاختلال ؛ لأنّ الإنسان مدني بالطبع لا يمكن أن يستقلّ وحده بأمور معاشه ؛ لاحتياجه إلى الغذاء والملبوس والمسكن وغير ذلك من ضروريّاته التي تخصّه ويشاركه غيره من أبناء نوعه فيها ، وهي صناعة لا يمكن أن يعيش الإنسان مدّة يصنعها ويستعملها ، فلا بدّ من الاجتماع على تلك الأفعال بحيث يحصل المعاون الموجب لتسهيل الفعل ، فيكون كلّ واحد يفعل لهم عملا [ يستفيد ] « 1 » منه الآخر ، لا يمكن النظام إلّا بذلك . وقد يمتنع المجتمعون من بعضها ، فلا بدّ من قاهر يكون التخصيص منوطا بنظره ؛ لاستحالة الترجيح من غير مرجّح ، ولأنّه يؤدّي إلى التنازع . الرابع : [ الطبائع ] « 2 » البشرية مجبولة بالشهوة والغضب والتحاسد والتنازع ، والاجتماع مظنّة ذلك ، فيقع بسبب الاجتماع الهرج والمرج ويختلّ أمر النظام ، فلا بدّ من رئيس يقهر الظالم وينصر المظلوم ويمنع من التعدّي والقهر ، يستحيل عليه الميل والحيف ، وإنّما قصده الإنصاف ، ويخاف من عقوبته العاجلة ، فإنّ أكثر الناس لها أطوع من الآجلة ، لأنّا نبحث على هذا التقدير ، بحيث يقاوم خوفه شهوته وغضبه وحسده ، وغير الرئيس لا يقوم مقامه في ذلك ؛ لما تقدّم « 3 » . وأيضا فإنّه معلوم بالضرورة . الخامس : الحدود لطف ، وقد أمر الشارع بها ، فلا بدّ لها من مقيم ، وغير الرئيس يؤدّي إلى الهرج والمرج والترجيح بلا مرجّح ، فلا يقوم غيره مقامه في ذلك . السادس : الوقائع غير محصورة ، والحوادث غير مضبوطة ، والكتاب والسنّة لا يفيان بهما ، فلا بدّ من إمام منصوب من قبل اللّه تعالى ، معصوم من الزلل والخطأ ،
--> ( 1 ) في « أ » : ( يستفيض ) ، وفي « ب » : ( يستغيض ) ، وما أثبتناه للسياق . ( 2 ) من « ب » . ( 3 ) تقدّم في الوجهين الأوّل والثاني من البحث الخامس .